اديب العلاف
8
البيان في علوم القرآن
لوعيد اللّه . . أنّ اللّه يشهد له بأنّ هذا القرآن كلامه . . وأنّ هذه المعيشة الضنك من فعل اللّه قدرها عليه تحقيقا لوعيده . العين مهما دقت صنعتها . . ومهما أحكمت أجزاؤها . . ومهما ارتقت وظائفها . . لا تستطيع أن تبصر الأشياء إلا بنور الشمس . . والعقل مهما كبر ورجح . . ومهما تعددت وظائفه . . ومهما دقت محاكمته . . ومهما نما إبداعه . . لا يستطيع أن يدرك الحقائق إلا بنور اللّه . . والقرآن هو نور اللّه . . قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً [ النساء : 174 ] . وحيثما يستنير المؤمن بنور اللّه فلن يضل عقله ولن تشقى نفسه . قال تعالى : قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى [ طه : 123 ] . وكيف يضل امرؤ يقرأ القرآن . . والقرآن يقدم تفسيرا صحيحا لحقيقة الكون والحياة والإنسان من عند مكون الأكوان . . وواهب الحياة وخالق الإنسان . فالسماوات والأرض خلقت بالحق . . وهو الثبات والسمو . . ولم تخلق باطلا ولا لعبا . . وهما الزوال والعبث . والسماوات والأرض مسخرة للإنسان . . تسخير تعريف وتكريم . . من أجل أن يؤمن ويشكر . والحياة الدنيا دار ابتلاء . . وانقطاع وعمل . . والآخرة دار جزاء وخلود وتشريف . والحياة الدنيا كما وصفها القرآن حياة دنيا . . وليست عليا . . وهي لهو ولعب وزينة وتفاخر وتكاثر وجمع . . والآخرة خير وأبقى وهي دار القرار . قال تعالى : وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا